مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
35
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
فلا حكم له شرعاً ، ولا اعتبار به بحسب القواعد الفقهيّة ؛ إذ المعاوضة التي لم يتسبّب إليها بسبب من الأسباب الشرعيّة ، بل يستحيل أن يتسبّب إليه - حيث إنّ الوصف لا مال ولا مملوك ، فلا معنى للمعاوضة - لا يمكن أن يؤثّر في التغريم ولا في الانفساخ . نعم ، يصحّ اعتباره حكمة لحكم الشارع بالتغريم . . . » ( « 1 » ) . وقال السيد الخوئي : « لا نفهم معنى محصّلًا لذلك ، فإنّه كلام شبيه بالعرفان ، فإنّه ليس للمعاملات عالمان : عالم الظاهر وعالم الباطن ، بل ذكرنا مراراً أنّها أمور اعتباريّة وحقيقتها قائمة بالاعتبار ، فما وقع في مقابل الثمن من العين واقع في مقابله ظاهراً ولبّاً كالأجزاء - مثلًا - فما لم يقع في مقابل الثمن لا يقع في مقابله أيضاً ظاهراً ولبّاً كأوصاف الصحّة » ( « 2 » ) . وقال السيد الخميني : « ما أفاده السيد الطباطبائي قدس سره . . . فيه ما لا يخفى ؛ ضرورة عدم عين ولا أثر لتلك المعاوضة اللبّية المعنويّة في سوق العقلاء يكون لها تحقّق وانفساخ في مقابل المعاملة الرائجة ، وزيادة القيمة وإعطاؤها بلحاظ وصف الصحّة أجنبيّة عن المعاوضة ، كما أنّ زيادتها بلحاظ أوصاف الكمال ككون الدار قريبة من الشارع أو من الشط لا تعدّ معاوضة أو معاوضات » ( « 3 » ) . القول الثاني : ما عليه أكثر المحقّقين من أنّ الأرش غرامة ثبتت بالدليل على خلاف القاعدة ؛ لعدم الدليل على كونه على طبقها لا من الشرع ولا من العرف ، وللزوم ما لا يمكن الالتزام به ، مع شهادة كثير من الأحكام بذلك . ففي الجواهر - في مقام المناقشة في كون ثبوت الأرش على القاعدة ؛ لأنّه عوض جزء من المبيع قد فات - قال : « فيه : أنّه [ واضح المنع ] لعدم ثبوت التوزيع المزبور قصداً ولا شرعاً على وجه يتناول الحكم المذكور ، بل تصريحهم بأنّه يسقط بالإسقاط بعد العقد ، بحيث لا يصحّ الرجوع منه بعده - كما ستعرف - ينافيه ؛ ضرورة عدم صحّة تسلّطه على الأعيان ،
--> ( 1 ) حاشية المكاسب 5 : 73 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 7 : 271 . ( 3 ) البيع ( الخميني ) 5 : 127 .